في الفقد

‏لم أكن أتصوّر أن يأتي يوم أجد فيه نفسي غارقاً في الندم على لحظاتٍ جميلةٍ مضت لم نعشها كما ينبغي..

‏لحظات كان يمكن أن أقضيها أكثر بقرب من أحب، لكني فرّطت بها دون أن أدرك قيمتها آنذاك..

‏اليوم أثقلني شعور التأنيب حتى لم أعد أطيق له صبراً ، وكأن تلك المشاعر ألسنة نارٍ اكتويت بها بصمت..

‏لقد بلغ ثقلها حداً يهزّ الجبال الراسيات ، وفاق قدرتي على الاحتمال فأصبحت أبحث عن مهربٍ يخفف وطأتها..

‏تدرّعت بكل ما أملك من ميكانيزمات الدفاع النفسية ، تلك التي طالما أسعفتني في السابق ، غير أن تلك الحيل النفسية خذلتني هذه المرة ، إذ اتّضح لي أنها ليست سوى حيلٍ مؤقتة لا تصمد طويلاً أمام صدق الألم وعمقه..

‏ولم يبقَ لي في نهاية المطاف إلا أن ألوذ بالإيمان ، وأسلّم أمري لله ، يقيناً بأن الرضا الحقيقي لا يُستعاد بالهروب بل بالتسليم وحسن الظن بحكمة الله فيما كان وما سيكون..

‏رحم الله أمواتًا افتقدهم..
‏رحم الله وجوهًا غابت وبقي أثرها حيًّا في القلب..
‏اللهم اجعل قبورهم نعيماً وأُنساً..
‏واجمعنا بهم في دارٍ لا فراق بعدها ولا ألم..

 

مشاركة :