يرى ألبرت أليس (وهو عالم نفس ومعالج نفسي أمريكي ويُعد المؤسس للعلاج السلوكي والمعرفي العقلاني الانفعالي) أن العلاج لا يكون بمجرد “فهم الفكرة” فقط، بل عبر تدريب عملي ومتكرر على كشف الأفكار ومواجهتها وتغيير طريقة التعامل معها..
***
ومن أشهر الخطوات العملية في العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي:
- تحديد الفكرة المزعجة بدقة، ليس الشعور فقط، بل الجملة الداخلية نفسها.
بدلاً من: “أنا متوتر” يُسأل: ماذا تقول لنفسك تحديداً؟
فتظهر أفكار مثل: “سأفشل – الناس ستحتقرني – لا أستطيع التحمل”.
***
- اكتشاف المبالغات والمعتقدات غير العقلانية، فقد كان أليس يركّز كثيراً على بعض العبارات ذات طابع المبالغات كالتهويل والتعميم والكارثية ويجب ولابد مثل:
(يجب أن أنجح دائماً – لابد أن يحبني الجميع – لا أحتمل القلق)، وهنا يبدأ التفكيك.
***
- دحض الفكرة وهذه من أشهر خطواته وأهمها بحيث يتم سؤال الفكرة نفسها:
ما الدليل؟ وهل ما أخشاه مؤكد؟ وهل أخلط بين المزعج والكارثة؟ وهل فشل واحد يعني أنني فاشل؟ وهل أستطيع الاحتمال حتى لو حدث الأسوأ؟
وكان أليس أحياناً يستخدم أسلوباً حاداً أو ساخراً مع الفكرة حتى يُضعف هيبتها.
***
- استبدالها بفكرة أكثر عقلانية فليس المطلوب “تفكيراً وردياً”، بل تفكيراً متزناً بدلاً من:
إذا أخطأت فسأنتهي لتصبح: قد أخطئ وهذا مزعج لكنه محتمل ويمكن إصلاحه.
- المواجهة السلوكية وهذه خطوة محورية لأن الشخص قد يقتنع عقلياً لكنه يستمر بالهروب لذلك يُطلب منه: (مواجهة المواقف – تقليل التجنب – البقاء مع القلق دون هروب سريع)، مثلاً: من يخاف التحدث أمام الناس يتدرّب تدريجياً على المواجهة لأن الهروب عند أليس يغذي الفكرة ويقويها.
***
- تقبل المشاعر المزعجة، كان أليس يؤكد: بأن “القلق والانزعاج جزء من الحياة”. فالهدف ليس الوصول إلى: “لن أقلق أبداً” بل: “أستطيع أن أقلق دون أن أنهار”.
- التكرار والتدريب لأن الأفكار القديمة ترسخت لسنوات، ولهذا كان العلاج عنده عملياً جداً:
(كتابة الأفكار – تسجيل المواقف – التدرب على الرد العقلي – والتعرض للمواقف الواقعية).
وكان يرى أن التغيير الحقيقي يأتي من التمرين المتكرر لا من مجرد الفهم النظري.


