لا أحد يولد معصوماً من الخطأ، ولا توجد حياة تسير بخط مستقيم بلا تعثرات أو زلات أو قرارات غير موفقة، فالإنسان بطبيعته يتعلّم، ويجرّب، ويصيب ويخطئ، ولهذا فإن محاولة العيش بحذرٍ مبالغ فيه خوفاً من السقوط قد تحرم الإنسان من كثير من التجارب والمعاني والفرص.
***
إن الخوف المستمر من الوقوع في الخطأ غالباً ما يرتبط بالسعي للكمال، وكأن الإنسان مطالب بأن يكون مثالياً طوال الوقت، بينما الحقيقة أن الكمال البشري وهم لا يمكن تحقيقه.
وكلما بالغ الإنسان في مراقبة نفسه وخشيته من التعثر، أصبح أكثر قلقاً وتردداً وأقل قدرة على خوض الحياة بثقة ومرونة.
***
التعثر بحد ذاته ليس المشكلة دائماً بل طريقة تعاملنا معه، فهناك عثرات توقظ فينا الوعي، وتمنحنا خبرة ونضجاً وقوة، وهناك عثرات أخرى قد تترك أثراً مؤلماً وتكسر شيئاً في الداخل، ولهذا نحتاج إلى ثقافة حقيقية تُعلّم الإنسان كيف ينهض من جديد، لا كيف يتجنب الحياة خوفاً من الألم.
***
والناس يتفاوتون في قدرتهم على النهوض بعد السقوط فبعضهم يتجاوز المحنة سريعاً، وبعضهم يحتاج وقتاً أطول، وآخرون قد يستسلمون لشعور الفشل واليأس.
لكن الثابت في هذه الحياة أن التعثر سنة كونية لا ينجو منها أحد، وأن الاستمرار رغم الألم جزء من النضج الإنساني.
ما الذي ينبغي علينا فعله إذاً؟
- أن نفهم أن التعثر ليس نهاية الطريق.
- أن نتعامل مع أخطائنا بوعي لا بقسوة واحتقار للذات.
- أن نتعلم من التجربة حتى لا نكرر ذات العثرات.
- أن نمتلك خطة بديلة عندما لا تسير الأمور كما أردنا.
- أن نؤمن أن النهوض مهارة يمكن تعلّمها وتطويرها مع الوقت.
***
الحياة لا تكافئ من لم يسقط أبداً، بل كثيراً ما تمنح قوتها الحقيقية لأولئك الذين عرفوا كيف ينهضون بعد كل سقوط.


