الحب وحده لا يكفي لبداية زواج مستقر

من الأخطاء التي تُربك بدايات الحياة الزوجية أن يظن أحد الطرفين أن ما يراه صحيحاً يجب أن يكون هو الطريقة الوحيدة للحياة، فيبدأ بفرض آرائه وتفسيراته وقناعاته على شريك حياته وكأنها حقائق لا تقبل النقاش..

***

بينما الواقع يقول إن كثيراً من المواقف تحتمل أكثر من تفسير، وأكثر من وجهة نظر، وأكثر من أسلوب للتعامل، فما تراه إهمالاً قد يراه الطرف الآخر مساحة طبيعية للهدوء، وما تراه قسوة قد يكون مجرد اختلاف في طريقة التعبير، وما تعتبره تقصيراً قد يكون ناتجاً عن ضغوط أو بيئة مختلفة أو تربية اعتاد عليها الإنسان منذ سنوات طويلة.

***

لهذا فإن من أهم أسباب المشكلات الزوجية في أول سنة أو سنتين هو محاولة كل طرف تشكيل الآخر وفق الصورة التي يريدها هو لا كما هو في واقعه الحقيقي، البدايات الزوجية مرحلة اكتشاف لا مرحلة انتصار، مرحلة تفاهم لا محاكمات، ومرحلة احتواء لا فرض وسيطرة.

***

ومن أكثر الأسباب التي تُشعل الخلافات في هذه الفترة:

  • رفع سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه.
  • التدقيق في التفاصيل الصغيرة وتحويلها إلى معارك يومية.
  • سوء تفسير التصرفات وبناء الأحكام بسرعة.
  • المقارنات مع الآخرين أو مع الحياة قبل الزواج.
  • ضعف مهارة الحوار والإنصات.
  • تدخل الأهل بصورة تربك العلاقة.
  • الرغبة في تغيير الطرف الآخر بسرعة.
  • تضخيم الأخطاء الطبيعية في بدايات التعايش.

الحياة الزوجية لا تُبنى على التطابق الكامل، فهذا أمر شبه مستحيل، بل تُبنى على القدرة على التفهم والتنازل والتكيّف والرحمة، فكل إنسان يحمل طباعاً وتجارب وأسلوباً مختلفاً، والزواج الناجح ليس أن تُلغي اختلافات شريكك، بل أن تعرف كيف تتعامل معها بوعي ونُبل.

***

ليس مطلوباً أن تتفقا في كل شيء، لكن المطلوب ألا يتحول الاختلاف إلى صراع دائم لإثبات من الأصح، فكلما اتسعت مساحة التفاهم، ضاقت مساحة المشكلات..

مشاركة :