بين اليوم والغد.. أين تعيش!؟

“تأجيل الحياة” بانتظار لحظة قادمة قد لا نصل لها والانشغال بالمستقبل حتى نفقد متعة الحاضر فكرة تُربك كثيرين..

لأنها تنقلنا بهدوء من لحظاتنا الحقيقية إلى أوهام مؤجلة..

فنعيش معها قلقاً لم يحدث بعد، وبُعداً عمّا يحدث الآن..

***

لقد أصبح هذا الشعور لدينا نمطاً متكرراً نُؤجل بسببه الفرح حتى تتحسن ظروفنا..

ونربط راحتنا بمحطة قادمة الله وحده مَن يعلم هل تكون أو لا تكون..

***

بل وأعظم من ذلك أننا نؤمن ونعتقد بأن الطمأنينة تسكن فقط في الغد لا في اليوم..

فنخطط كثيراً لبلوغ تلك المرحلة دون الالتفات للحظات وتفاصيل صغيرة مرت بنا كانت كفيلة أن تمنحنا السكينة والهدوء..

***

ومن عمق ووحي هذه الفكرة أدعوكم للتساؤل معي:

هل نعيش حاضرنا بتفاصيله ونغض الطرف عن المستقبل؟

أم نركض نحو الغد ونُهمل اليوم؟

***

المؤكد أن كلا الطرفين يحمل خللاً إن أُخذ وحده..

فالحياة التي تُعاش بلا رؤية قد تتبدد والحياة التي تُؤجل حتى تكتمل شروطها قد لا تبدأ أصلاً..

لذلك فالحل لا يكمن في الاختيار بينهما بل في فهم العلاقة بينهما والتوازن في ذلك..

***

أن تعيش اللحظة لا يعني أن تكون عابراً بلا هدف بل أن تكون حاضراً بوعيك ممتناً لما بين يديك ومستثمراً لما تملكه الآن..

واستعدادك للمستقبل لا يعني أن تُرهق نفسك بالقلق المستعر..

بل أن تعمل بهدوء وثبات وتبذل ما تستطيع دون أن تُحمّل نفسك ما لا تُطيق..

***

إن فلسفة التوازن بين الحاضر والمستقبل ليست حالة مثالية نصل إليها مرة واحدة..

بل يجب أن تكون تلك الفلسفة أسلوب حياة وممارسات يومية تخطط لها بعقلك دون أن تُثقل روحك..

وأن تنشغل بالإنجاز دون أن تفقد إحساسك بالحياة..

وأن تؤمن بأن الغد يُبنى من خطوات اليوم لا أن تتعثّر من القلق عليه..

مشاركة :