العنف الأسري ندوباً لا تُرى

ربما اختلفت صورة العنف الأسري اليوم عمّا كان يمارسه بعض الآباء والأمهات في الماضي من قسوة وتعنيف، ولكن الحقيقة المؤلمة أن النتائج واحدة، والآثار النفسية التي تتركها تلك الممارسات تكاد لا تختلف مهما تغيّر الزمن أو تبدّلت الأساليب، نعم قد تخف حدة الضرب أو تقل مظاهر القسوة الظاهرة لكن الكلمات الجارحة، والتوبيخ المستمر، والإهمال العاطفي، والتحقير، كلها أشكال من العنف الذي يترك في نفوس الأبناء ندوباً قد تمتد لسنوات طويلة..

***

جميع الأبناء يتضررون بدرجات متفاوتة وبعض الأذى قد يكون عابراً، بينما تتراكم بعض الجراح النفسية مع الوقت حتى تصبح أكثر عمقاً وصعوبة في العلاج، فالطفل لا ينسى بسهولة شعوره بالخوف، أو الإهانة، أو فقدان الأمان داخل منزله، لأن البيت بالنسبة له هو الملاذ الأول، فإذا تحول إلى مصدر للألم اختلّ الكثير في داخله.

***

في هذه الخاطرة لن أتحدث عن الحلول، فلعل لذلك مقاماً آخر، ولكن من المهم أن نسلّط الضوء على بعض الأسباب والدوافع التي قد تقود إلى هذه الممارسات، لأن معرفة الأسباب هي أول الطريق نحو التصحيح، ومن أبرز هذه الأسباب:

  • ضغوط الحياة المتزايدة وما يصاحبها من توتر نفسي وانفعالات حادة.
  • الانشغال الطويل خارج المنزل سواء بسبب العمل أو السهر وغيرهما.
  • ضعف الوعي والتثقيف الأسري في كيفية التعامل مع الأبناء واحتياجاتهم النفسية.
  • تراكم المشكلات الزوجية وانعكاسها على الأبناء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
  • اعتقاد البعض أن القسوة وسيلة ناجحة للتربية والتقويم.
  • ضعف مهارات التحكم بالغضب وإدارة الانفعالات داخل الأسرة.

***

هي يا كرام لحظات غضب قد نندم عليها كثيراً عندما نصرخ أو نوبخ أو نقسو، ونتمنى حينها لو عاد بنا الزمن لنختار كلمات أهدأ، ومواقف أكثر حكمة ورحمة، فبعض الاعتذارات قد تُخفف الألم، لكنها لا تمحو الأثر.

مشاركة :