حين تُنصت لميول ابنك.. تبدأ الحكاية..

ليست الموهبة أمراً عابراً في حياة الأبناء فقد تكون بذرة دقيقة تُزرع في أعماقهم تنتظر من يلاحظها ويؤمن بها ويرعاها بعد ذلك، والأبوان ليسا مجرد ملاحظين وينتهي دورهما عند هذا الحدّ بل يتطلب الأمر منح المزيد من الفرص حتى تكبر..

***

إن احترام ميول الأبناء لا يُعدّ ترفاً تربوياً بل هو أساس بناء الثقة، فالابن الذي يشعر بأن صوته مسموع واهتماماته مقدّرة ينمو في داخله يقينٌ بأنه قادر على أن يكون شيئاً مميزاً، لذا قوموا بمدح محاولاته قبل نتائجه..

***

اكتشاف الموهبة لا تحتاج إلى تعقيد فيكفي أن ننتبه وأن نرى ذلك الشغف الصغير (حين يرسم – أو يسأل ويحاور – أو يركّب – أو يتأمل – أو يبرع في الحديث) وأن نحترم ذلك فالمواهب غالبًا ما تظهر في هكذا بدايات..

***

الموهبة لا تنمو في الفراغ بل تحتاج إلى توفير وتهيئة بيئة ثرية بالتجارب، فكل تجربة جديدة هي نافذة، وكل فرصة هي خطوة نحو اكتشاف أعمق للذات، دعهم يجربون، يخطئون، يعيدون، ويكتشفون العالم بطريقتهم، لكن الاكتشاف وحده لا يكفي، فالموهبة إن لم تُرعَ، قد تخبو مبكراً، وهنا يأتي دور التوجيه والتعلّم والاحتكاك بأصحاب الخبرة لتتحول الموهبة من مجرد ميل إلى مهارة ومن مهارة إلى إبداع.

***

ليس من العدل أن نقيس مواهب أبنائنا بمقاييسنا نحن، فما يراه أحدنا أمرًا بسيطًا قد يكون في نظرهم عالمًا كاملاً من الشغف، فالرسم والتمثيل والتفكير الناقد أو حتى الفضول كلها أبواب مختلفة لكنها قد تقود إلى قمم واحدة، ولا شيء يقتل الموهبة أسرع من النقد المستمر والضغط السلبي فالكلمات القاسية قد تهدم في لحظة ما بُني في سنوات..

***

الطفل الموهوب لا يحتاج إلى من يثقل كاهله بل إلى من يخفف عنه ويؤمن به ويصبر عليه فالأبناء ليسوا نسخًا مكررة بل عوالم متفردة، والموهبة في داخلهم أمانة إن قمنا باكتشافها ورعايتها، أثمرت إبداعًا يدهشنا..

مشاركة :