عندما تتسلّل الغيرة بين الأشقاء

في البيوت التي يملؤها الحب قد تتسلّل مشاعر صغيرة من الغيرة لا يُلتفت لها في بدايتها لكنها تكبر بصمت وتترك أثراً عميقاً إن لم ننتبه لذلك..

ومن ذلك موضوع الغيرة بين الأشقاء فهو ليس أمراً طارئاً أو غريباً بل هو شعور طبيعي ينشأ من عدة أسباب منها:

المقارنة والاهتمام والرغبة في التميّز، لكنها إن تُركت دون توجيه تتحوّل من إحساس عابر إلى صراع خفي قد يُربك العلاقات داخل الأسرة..

***

كثيراً ما يجد الأهل أنفسهم وسط شجارات الأبناء، فيشعرون بالإرهاق من تكرار التدخل، ومحاولة إرضاء الجميع، لكن الحقيقة التي قد تغيب أحياناً أنه ليس كل خلاف يستحق تدخّلنا فبعض المواقف هي مساحات تدريب حقيقية للأبناء ليتعلموا كيف يحلّون مشكلاتهم وكيف يتفاوضون وكيف يتنازلون أحياناً.

***

ومن نتائج الغيرة والأثر الذي تخلفه ما يحدث بعد ذلك من شجار دائم ومتكرر، والخطورة لا تكمن في هذا الشجار بحد ذاته بل في الطريقة التي نتعامل بها معه، فحين يشعر أحد الأبناء بأنه أقل حظاً أو أقل اهتماماً أو أن غيره مفضّلٌ عليه تبدأ بذرة الغيرة بالنمو، وهنا يصبح دور الأهل بالغ الحساسية..

***

ومن الأخطاء الشائعة التي تشعل فتيل الغيرة:

  • إظهار الاهتمام والمدح والثناء لأحد الأبناء وإهمال البقية.
  • المقارنات التي تُشعل التنافس السلبي.
  • العدالة غير المتوازنة دون مراعاة الفروق الفردية..
  • التدخل الزائد في أدق تفاصيلهم والانحياز السريع لأحد الأطراف.
  • إظهار الحب المشروط وربط القبول والاهتمام بالإنجاز أو السلوك.
  • المبالغة في حماية أحد الأبناء.

***

والأجمل من ذلك كله أن نعلّم أبناءنا معنى أعمق من مجرد التنافس، أن يفرح الإنسان لنجاح غيره، وأن يرى في تميّز أخيه مصدر إلهام لا تهديد، وأن ينتصر على مشاعر الغيرة بحبٍ صادق وتقدير متبادل ، فالأسرة التي تنجح في إدارة هذه المشاعر، لا تُنهي الخلافات فقط بل تبني جيلاً أكثر نضجاً وأقدر على فهم ذاته، والتعامل مع الآخرين بقلبٍ متّسع..

مشاركة :