اعتزل ما يؤذيك.. حوار هادئ مع الذات..

هل المحبوبات والتعلق بها ستؤذي مشاعرك؟

وهل كل ما تحبّه قد يتحوّل يوماً ما إلى مصدر أذى؟

وهل ما يحصل نتيجة لتلك المبالغات من أذيةٍ ونحوها هو أمرٌ طبيعي؟

وهل معنى الاعتزال هو أن نقطع تلك العلاقات المؤذية نهائياً؟ أم أن هناك ثمة مساحة أوسع للفهم والتوازن؟

***

من المهم قبل البدء بالإجابات أن أُذكّر بأنني لستُ في صدد الحديث عن آلية ومنهجية مقترحة لذلك فهذا أمرُ يطول، ولكنها خواطر كما جرت العادة لتسليط الضوء فقط على بعض الممارسات الحياتية لتقيّم بعدها بطريقتك الخاصة ما يجري..

***

يجب أن نؤمن بطبيعتنا كبشر أننا لا نتعلق إلا بما نحب ويلامس قلوبنا (شغف بالعمل – هوايات ننجذب إليها – تعصب رياضي – علاقة عاطفية – صداقات نأنس بقربها – متعة التفاعل مع العالم الافتراضي في مواقع التواصل)..

***

 كل ما سبق في أصله جزء من إنسانيتنا ومتعتنا، لكن حين يتحوّل ما نحب إلى خلل في توازننا النفسي ويتراكم هذا الثقل مع الوقت حتى يؤثر في سلامنا الداخلي، فهنا علينا التوقف فوراً ومراجعة الأمر..

***

الاعتزال هنا لا يعني الهروب أبداً ولا القطيعة الحادّة مع كل ما يؤذينا بل يعني أن نعيد ترتيب المسافة بيننا وبين ما نحب، وأن نُبقي لأنفسنا مساحة آمنة لا يُستهلك فيها الشعور ولا تُستنزف الروح..

***

ثم إنه ليس مطلوباً أن تُعد قائمة بالمحبوبات التي استنزفت قواك وتعتزلها، بل الأمر يتطلب منك تقييم شامل ومراجعة لكل ما يُفقدك التركيز ويشتتك..

فبعض الأمور يكفي أن تُخفّف حضورها لا أن تُلغيها، وبعض العلاقات تحتاج حدوداً فقط لا نهاية، والبعض الآخر يحتاج لإعادة ترتيب..

***

ما أتمناه هو أن تُخفّف من أثرها وتنشغل فيما ينفع وليس في الإلغاء التام فلربما كان الأمر أكبر مما تُطيق..

مشاركة :