من الأمور المُسلّمة تربوياً أن الثقة بالنفس ليست صفةً تولد مع الطفل مكتملة، بل هي بناءٌ تراكميّ يتشكّل مع الأيام، ويترسّخ عبر المواقف والتجارب، وأساسه من بيئة أسرية واعية تدرك أن التربية ليست استعجالاً للنتائج..
***
إن ثقة الابن بنفسه تقويه وتجعله صلباً في مواجهة التحديات والعقبات وتُمكنه من الانطلاق لاكتشاف العالم من حوله وتحقيق الإنجازات وبناء علاقات اجتماعية ناجحة، كما تعزز قدرته على ضبط نفسه واتخاذ قراراته..
***
يهمني كثيراً أن أشير إلى أن أولى خطوات غرس الثقة لدى الأبناء تبدأ بالصبر عليهم وتحمل عثراتهم، فالتعثر ليس دليلاً على الفشل بقدر ما هو جزء أصيل من رحلة التعلم. ومن الخطأ أن يستعجل الوالدان قطف الثمرة قبل نضجها لأن ذلك قد يُربك الابن ويهز ثقته بنفسه بدلاً من بنائها..
***
الثقة لا تُغرس بالكلمات المجردة بل تُبنى عندما نتيح لهم أن يتعلموا بأنفسهم ويخوضوا تجاربهم تحت مظلة آمنة من الدعم والتوجيه، فهم يتعلمون بالأفعال أكثر من الأقوال، فحين نمنحهم فرصة التجربة والممارسة فإننا نزرع فيهم الإحساس بالقدرة والاستقلالية، إلى جانب دعمهم وتشجيعهم عند الإخفاق، وغض الطرف عن الهفوات لأن الخطأ جزء من الطبيعة البشرية، والتشجيع في لحظات الضعف يترك أثراً عميقاً في نفوسهم..
***
ومن المهم عند منح الأبناء المسؤوليات التدرّج في ذلك بما يتناسب مع أعمارهم وقدراتهم، فالمسؤولية إذا أُعطيت بحكمة صنعت شخصية واثقة، أما إذا فُرضت بشكل يفوق قدراتهم فأخشى أن يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية..
إن بناء الثقة في نفوس الأبناء ليست مهمة عابرة، بل هو مشروع تربوي طويل يحتاج إلى وعي وصبر ومراعاة، وكلما كانت العلاقة بين الوالدين وأبنائهم قائمة على الثقة كانت أكثر قوة وصلابة في مواجهة تحديات الحياة ومتغيراتها.


