هل تعتبر رتابة الحياة أمراً مقلقاً؟
وهل الشعور العابر بالملل من هكذا اعتياد يُعد شيئاً سيئاً؟
قبل البدء بهذه الخاطرة علينا أن نحمد الله أن يومنا العادي نعمة من نعم الله التي تستحق الشكر، وربما كثيرون يفتقدون لما لديك، ونحن حينما نطالب بالإنجاز والتحسّين المستمر لا تقصد أن تستبدل حياتك الرتيبة بل ابق الامر كمكتسبات تحافظ عليها واسعى بعد ذلك للتميز..
***
الرتابة التي أقصدها في هذه الخاطرة هي الحالة التي تتسلل بهدوء إلى تفاصيل يومك حتى تجعلك تعيش وكأنك تدور في حلقة مفرغة؛ نفس الأشخاص، نفس الطرق، نفس الأحاديث، وحتى نفس المشاعر. ومع مرور الوقت، لا يعود الأمر مقتصراً على الضجر، بل قد يمتد ليؤثر على دافعيتك، ونظرتك لنفسك، وقدرتك على الاستمتاع بما لديك..
***
الخطورة في الرتابة أنها لا تأتي فجأة، بل تتشكل تدريجياً. تبدأ بتأجيل التغيير، والرضا بالحد الأدنى، والاعتياد على الروتين دون محاولة تجديده. حتى تصل إلى مرحلة تشعر فيها أن الأيام تمر، لكنك لا تعيشها فعلاً..
***
ولأن الحياة بطبيعتها متغيرة، فإن الاستسلام للرتابة يتعارض مع فطرتك الإنسانية التي تميل إلى الاكتشاف والتجربة، لذلك فإن مقاومة هذا النمط لا تحتاج إلى قرارات كبيرة بقدر ما تحتاج إلى وعي بسيط وخطوات صغيرة..
ابدأ بالأمور الممكنة (غيّر ترتيب يومك ولو قليلاً – جرّب كذلك طرقاً مختلفة – اقرأ في مجال جديد- اقتطع وقتاً لنفسك بعيداً عن الالتزامات – أو حتى غيّر طريقة تفكيرك تجاه ما تعيشه) أحياناً لا يكون التغيير من الخارج، بل في زاوية خاصة بك..
***
امنح نفسك فرصاً لتجربة أشياء لم تعتد عليها، ولا تنتظر أن تكون مستعداً تماماً فالكثير من الحيوية تأتي أثناء التجربة لا قبلها، وتذكّر أن التكرار الممل لا يُكسر بالقفزات الكبيرة فقط بل بالاستمرارية في التغيير الصغير..
***
إذا أمكنك ألا تعتاد «رتابة الحياة» فافعل قبل أن تُداهمك الاضطرابات النفسية وضغوط الحياة وغيرها..


